البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الحجر › [سورة الحجر (15) : الآيات 90 إلى

وعلى الوجهين المتقدمين في المراد من القرآن في هذه الآية فالمقتسمون الذين جعلوا القرآن عضين هم أهل الكتاب اليهود والنصارى فهم جحدوا بعض ما أنزل إليهم من القرآن، أطلق على كتابهم القرآن لأنه كتاب مقروء، فأظهروا بعضا وكتموا بعضا، قال الله تعالى: تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا [سورة الأنعام: 91] فكانوا فيما كتموه شبيهين بالمشركين فيما رفضوه من القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وهم أيضا جعلوا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم عضين فصدقوا بعضه وهو ما وافق أحوالهم، وكذبوا بعضه المخالف لأهوائهم مثل نسخ شريعتهم وإبطال بنوة عيسى لله تعالى، فكانوا إذا سألهم المشركون: هل القرآن صدق؟ قالوا: بعضه صدق وبعضه كذب، فأشبه اختلافهم اختلاف المشركين في وصف القرآن بأوصاف مختلفة، كقولهم: أساطير الأولين [سورة الأنعام: 25] ، و «قول كاهن» ، و «قول شاعر» . وروي عن قتادة أن المقتسمين نفر من مشركي قريش جمعهم الوليد بن المغيرة لما جاء وقت الحج فقال: إن وفود العرب ستقدم عليكم وقد سمعوا بأمر صاحبكم هذا فأجمعوا فيه رأيا واحدا، فانتدب لذلك ستة عشر رجلا فتقاسموا مداخل مكة وطرقها لينفروا الناس عن الإسلام، فبعضهم يقول: لا تغتروا بهذا القرآن فهو سحر، وبعضهم يقول: هو شعر، وبعضهم يقول: كلام مجنون، وبعضهم يقول: قول كاهن، وبعضهم يقول: هو أساطير الأولين اكتتبها، فقد قسموا القرآن أنواعا باعتبار اختلاف أوصافه. وهؤلاء النفر هم: حنظة بن أبي سفيان، وعتبة بن ربيعة، وأخوه شيبة، والوليد بن المغيرة، وأبو جهل بن هشام، وأخوه العاص، وأبو قيس بن الوليد، وقيس بن الفاكه، وزهير بن أمية، وهلال بن عبد الأسود، والسائب بن صيفي، والنضر بن الحارث، وأبو البختري بن هشام، وزمعة بن الحجاج، وأمية بن خلف، وأوس بن المغيرة.

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٨٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٨٦)