البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الحجر › [سورة الحجر (15) : الآيات 78 إلى

والملائكة. وخص بالذكر أصحاب الأيكة وأصحاب الحجر لأنهم مثل قوم لوط في موعظة المشركين من الملائكة لأن أهل مكة يشاهدون ديار هذه الأمم الثلاث. وإن مخففة (إن) وقد أهمل عملها بالتخفيف فدخلت على جملة فعلية. واللام الداخلة على (الظالمين) اللام الفارقة بين (إن) التي أصلها مشددة وبين (إن) النافية. والأيكة: الغيضة من الأشجار الملتف بعضها ببعض. واسم الجمع (أيك) ، وأطلقت هنا مرادا بها الجنس إذ قد كانت منازلهم في غيضة من الأشجار الكثيرة الورق. وقد تخفف الأيكة فيقال: ليكة. وأصحاب الأيكة: هم قوم شعيب- عليه السلام- وهم مدين. وقيل أصحاب الأيكة فريق من قوم شعيب غير أهل مدين. فأهل مدين هم سكان الحاضرة وأصحاب الأيكة هم باديتهم، وكان شعيب رسولا إليهم جميعا. قال تعالى: كذب أصحاب الأيكة المرسلين إذ قال لهم شعيب ألا تتقون [سورة الشعراء: 176- 177] . وسيأتي الكلام على ذلك مستوفى في سورة الشعراء. والظالمون: المشركون. والانتقام: العقوبة لأجل ذنب، مشتقة من النقم، وهو الإنكار على الفعل. يقال: نقم عليه كما في هذه الآية، ونقم منه أيضا. وتقدم في قوله: وما تنقم منا في سورة الأعراف [126] . وأجمل الانتقام في هذه الآية وبين في آيات أخرى مثل آية هود. وإنهما لبإمام مبين ضمير إنهما لقرية قوم لوط وأيكة قوم شعيب- عليهما السلام-..

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٧١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٧١)