سورة الحجر › [سورة الحجر (15) : الآيات 70 إلى
وجملة فأخذتهم الصيحة مشرقين تفريع على جملة وقضينا إليه ذلك الأمر [سورة الحجر: 66] . والصيحة: صعقة في الهواء، وهي صواعق وزلازل وفيها حجارة من سجيل. وقد مضى بيانها في سورة هود. وانتصب مشرقين على الحال من ضمير الغيبة. وهو اسم فاعل من أشرقوا إذا دخلوا في وقت شروق الشمس. وضميرا عاليها سافلها للمدينة. وضمير عليهم عائد إلى ما عادت عليه ضمائر الجمع قبله. وجملة إن في ذلك لآيات للمتوسمين: تذييل. والآيات: الأدلة، أي دلائل على حقائق من الهداية وضدها، وعلى تعرض المكذبين رسلهم لعقاب شديد. والإشارة في ذلك إلى جميع ما تضمنته القصة المبدوءة بقوله تعالى: ونبئهم عن ضيف إبراهيم [سورة الحجر: 51] . ففيها من الآيات آية نزول الملائكة في بيت إبراهيم- عليه السلام- كرامة له، وبشارته بغلام عليم، وإعلام الله إياه بما سيحل بقوم لوط كرامة لإبراهيم- عليهما السلام-، ونصر الله لوطا بالملائكة، وإنجاء لوط- عليه السلام- وآله، وإهلاك قومه وامرأته لمناصرتها إياهم، وآية عماية أهل الضلالة عن دلائل الإنابة، وآية غضب الله على المسترسلين في عصيان الرسل. وتقدم الكلام على لفظ آية عند قوله تعالى: والذين كفروا وكذبوا بآياتنا في سورة البقرة [39] . وقوله: وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه في سورة الأنعام [37] . والمتوسمون أصحاب التوسم وهو التأمل في السمة، أي العلامة الدالة على المعلم، والمراد للمتأملين في الأسباب وعواقبها وأولئك هم المؤمنون. وهو تعريض بالذين لم تردعهم العبر بأنهم دون مرتبة النظر تعريضا بالمشركين