سورة الحجر › [سورة الحجر (15) : الآيات 51 إلى
و (ضيف إبراهيم) : الملائكة الذين تشكلوا بشكل أناس غرباء مارين ببيته. وتقدمت القصة في سورة هود. وجملة قال إنا منكم وجلون جاءت مفصولة بدون عطف لأنها جواب عن جملة فقالوا سلاما. وقد طوي ذكر رده السلام عليهم إيجازا لظهوره. صرح به في قوله: قال سلام قوم منكرون [سورة الذاريات: 25] ، أي قال إنا منكم وجلون بعد أن رد السلام. وفي سورة هود أنه أوجس منهم خيفة حين رآهم لم يمدوا أيديهم للأكل. وضمير إنا من كلام إبراهيم- عليه السلام- فهو يعني به نفسه وأهله، لأن الضيف طرقوا بيتهم في غير وقت طروق الضيف فظنهم يريدون به شرا، فلما سلموا عليه فاتحهم بطلب الأمن، فقال: إنا منكم وجلون، أي أخفتمونا. وفي سورة الذاريات أنه قال لهم: قوم منكرون [سورة الحجر: 25] . والوجل: الخائف. والوجل- بفتح الجيم- الخوف. ووقع في سورة هود [70] نكرهم وأوجس منهم خيفة. وقد جمع في هذه الآية متفرق كلام الملائكة، فاقتصر على مجاوبتهم إياه عن قوله: إنا منكم وجلون، فنهاية الجواب هو لا توجل. وأما جملة إنا نبشرك بغلام عليم فهي استئناف كلام آخر بعد أن قدم إليهم القرى وحضرت امرأته فبشروه بحضرتها كما فصل في سورة هود. والغلام العليم: إسحاق- عليه السلام- أي عليم بالشريعة بأن يكون نبيئا. وقد حكي هنا قولهم لإبراهيم- عليه السلام-، وحكي في سورة هود قولهم لامرأته لأن البشارة كانت لهما معا فقد تكون حاصلة في وقت واحد فهي بشارتان باعتبار المبشر، وقد تكون حصلت في وقتين متقاربين بشروه بانفراد ثم جاءت امرأته فبشروها.