البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الحجر › [سورة الحجر (15) : الآيات 39 إلى

وقرئ المخلصين- بفتح اللام- لنافع وحمزة وعاصم والكسائي على معنى الذين أخلصتهم وطهرتهم. وبكسر اللام- لابن كثير وابن عامر وأبي عمرو، أي الذين أخلصوا لك في العمل. [41- 42] 44] قال هذا صراط علي مستقيم (41) إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين (42) وإن جهنم لموعدهم أجمعين (43) لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم (44) الصراط المستقيم: هو الخبر والرشاد. فالإشارة إلى ما يؤخذ من الجملة الواقعة بعد اسم الإشارة المبينة للإخبار عن اسم الإشارة وهي جملة إن عبادي ليس لك عليهم سلطان، فتكون الإشارة إلى غير مشاهد تنزيلا له منزلة المشاهد، وتنزيلا للمسموع منزلة المرئي. ثم إن هذا المنزل منزلة المشاهد هو مع ذلك غير مذكور لقصد التشويق إلى سماعه عند ذكره. فاسم الإشارة هنا بمنزلة ضمير الشأن، كما يكتب في العهود والعقود: هذا ما قاضى عليه فلان فلانا أنه كيت وكيت، أو هذا ما اشترى فلان من فلان أنه باعه كذا وكذا. ويجوز أن تكون الإشارة إلى الاستثناء الذي سبق في حكاية كلام إبليس من قوله: إلا عبادك منهم المخلصين [سورة الحجر: 40] لتضمنه أنه لا يستطيع غواية العباد الذين أخلصهم الله للخير، فتكون جملة إن عبادي ليس لك عليهم سلطان مستأنفة أفادت نفي سلطانه. والصراط: مستعار للعمل الذي يقصد منه عامله فائدة. شبه بالطريق الموصل إلى المكان المطلوب وصوله إليه أي هذا هو السنة التي وضعتها

التحرير والتنوير · الجزء ١٤ · ص ٥١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٤/٥١)