سورة الحجر › [سورة الحجر (15) : الآيات 10 إلى
والتأكيد بلام القسم و (قد) لتحقيق سبق الإرسال من الله، مثل الإرسال الذي جحدوه واستعجبوه كقوله: أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم [سورة يونس: 2] . وذلك مقتضى موقع قوله: من قبلك. والشيع جمع شيعة وهي الفرقة التي أمرها واحد، وتقدم ذلك عند قوله تعالى: أو يلبسكم شيعا في سورة الأنعام [65] . ويأتي في قوله تعالى: ثم لننزعن من كل شيعة في سورة مريم [69] ، أي في أمم الأولين، أي القرون الأولى فإن من الأمم من أرسل إليهم ومن الأمم من لم يرسل إليهم. فهذا وجه إضافة شيع إلى الأولين. وكانوا به يستهزؤن يدل على تكرر ذلك منهم وأنه سنتهم، ف (كان) دلت على أنه سجية لهم، والمضارع دل على تكرره منهم. ومفعول أرسلنا محذوف دلت عليه صيغة الفعل، أي رسلا، ودل عليه قوله: من رسول. وتقديم المجرور على يستهزؤن يفيد القصر للمبالغة، لأنهم لما كانوا يكثرون الاستهزاء برسولهم وصار ذلك سجية لهم نزلوا منزلة من ليس له عمل إلا الاستهزاء بالرسول. [12، 13] 13] كذلك نسلكه في قلوب المجرمين (12) لا يؤمنون به وقد خلت سنة الأولين (13) استئناف بياني ناشىء عن سؤال يخطر ببال السامع لقوله وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزؤن [سورة الحجر: 11] فيتساءل كيف تواردت هذه الأمم على طريق واحد من الضلال فلم تفدهم دعوة الرسل- عليهم السلام- كما قال تعالى: أتواصوا به بل هم قوم طاغون [سورة الذاريات: 53] .