البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرعد › [سورة إبراهيم (14) : الآيات 40 إلى

قبل نبوءته. وهذا الدعاء لأبويه قبل أن يتبين له أن أباه عدو لله كما في آية سورة براءة. ومعنى يقوم الحساب: يثبت. استعير القيام للثبوت تبعا لتشبيه الحساب بإنسان قائم، لأن حالة القيام أقوى أحوال الإنسان إذ هو انتصاب للعمل. ومنه قولهم: قامت الحرب على ساق، إذا قويت واشتدت. وقولهم: ترجلت الشمس، إذا قوي ضوءها، وتقدم عند قوله تعالى: ويقيمون الصلاة في أول سورة البقرة [4] . [42، 43] 43] ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار (42) مهطعين مقنعي رؤسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء (43) عطف على الجمل السابقة، وله اتصال بجملة قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار [سورة إبراهيم: 30] الذي هو وعيد للمشركين وإنذار لهم بأن لا يغتروا بسلامتهم وأمنهم تنبيها لهم على أن ذلك متاع قليل زائل، فأكد ذلك الوعيد بهذه الآية، مع إدماج تسلية الرسول- عليه الصلاة والسلام- على ما يتطاولون به من النعمة والدعة، كما دل عليه التفريع في قوله فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله [سورة إبراهيم: 47] . وفي معنى الآية قوله: وذرني والمكذبين أولي النعمة ومهلهم قليلا [سورة المزمل: 11] . وباعتبار ما فيه من زيادة معنى التسلية وما انضم إليه من وصف فظاعة حال المشركين يوم الحشر حسن اقتران هذه الجملة بالعاطف ولم تفصل. وصيغة لا تحسبن ظاهرها نهي عن حسبان ذلك. وهذا النهي كناية عن إثبات وتحقيق ضد المنهي عنه في المقام الذي من شأنه أن يثير للناس ظن وقوع المنهي عنه لقوة الأسباب المثيرة لذلك. وذلك أن إمهالهم وتأخير

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ٢٤٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٤٥)