البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرعد › سورة إبراهيم (14) : الآيات 24 إلى 26

وإسناد ضرب إلى اسم الجلالة لأن الله أوحى به إلى رسوله- عليه الصلاة والسلام-. والمثل لما كان معنى متضمنا عدة أشياء صح الاقتصار في تعليق فعل ضرب به على وجه إجمال يفسره قوله: كلمة طيبة كشجرة إلى آخره، فانتصب كلمة على البدلية من مثلا بدل مفصل من مجمل، لأن المثل يتعلق بها لما تدل عليه الإضافة في نظيره في قوله: ومثل كلمة خبيثة. والكلمة الطيبة قيل: هي كلمة الإسلام، وهي: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله والكلمة الخبيثة: كلمة الشرك. والطيبة: النافعة. استعير الطيب للنفع لحسن وقعه في النفوس كوقع الروائح الذكية. وتقدم عند قوله تعالى: وجرين بهم بريح طيبة في سورة يونس [22] . والفرع: ما امتد من الشيء وعلا، مشتق من الافتراع وهو الاعتلاء. وفرع الشجرة غصنها، وأصل الشجرة: جذرها. والسماء مستعمل في الارتفاع، وذلك مما يزيد الشجرة بهجة وحسن منظر. والأكل- بضم الهمزة- المأكول، وإضافته إلى ضمير الشجرة على معنى اللام. وتقدم عند قوله: ونفضل بعضها على بعض في الأكل في سورة الرعد [4] . فالمشبه هو الهيئة الحاصلة من البهجة في الحس والفرح في النفس، وازدياد أصول النفع باكتساب المنافع المتتالية بهيئة رسوخ الأصل، وجمال المنظر، ونماء أغصان الأشجار. ووفرة الثمار، ومتعة أكلها. وكل جزء من أجزاء إحدى الهيئتين يقابله الجزء الآخر من الهيئة الأخرى، وذلك أكمل أحوال التمثيل أن يكون قابلا لجمع التشبيه وتفريقه. وكذلك القول في تمثيل حال الكلمة الخبيثة بالشجرة الخبيثة على الضد بجميع الصفات الماضية من اضطراب الاعتقاد، وضيق الصدر، وكدر

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ٢٢٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢٢٤)