البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرعد › سورة إبراهيم (14) : الآيات 15 إلى 17

عنيد إظهار في مقام الإضمار عدل عن أن يقال: وخابوا، إلى قوله: كل جبار عنيد لمثل الوجه الذي ذكر آنفا. والاستفتاح: طلب الفتح وهو النصر، قال تعالى: إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح [سورة الأنفال: 19] . والجبار: المتعاظم الشديد التكبر. والعنيد المعاند للحق. وتقدما في قوله: واتبعوا أمر كل جبار عنيد في سورة هود [59] . والمراد بهم المشركون المتعاظمون، فوصف جبار خلق نفساني، ووصف عنيد من أثر وصف جبار لأن العنيد المكابر المعارض للحجة. وبين خاف وعيد وخاب كل جبار عنيد جناس مصحف. وقوله: من ورائه جهنم صفة ل جبار عنيد، أي خاب الجبار العنيد في الدنيا وليس ذلك حظه من العقاب بل وراءه عقاب الآخرة. والوراء: مستعمل في معنى ما ينتظره ويحل به من بعد، فاستعير لذلك بجامع الغفلة عن الحصول كالشيء الذي يكون من وراء المرء لا يشعر به لأنه لا يراه، كقوله تعالى: وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا [سورة الكهف: 79] ، أي وهم غافلون عنه ولو ظفر بهم لا فتك سفينتهم، وقول هدبة بن خشرم: عسى الكرب الذي أمسيت فيه ... يكون وراءه فرج قريب وأما إطلاق الوراء على معنى من بعد فاستعمال آخر قريب من هذا وليس عينه. والمعنى: أن جهنم تنتظره، أي فهو صائر إليها بعد موته.

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ٢١٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٢١٠)