البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرعد › [سورة إبراهيم (14) : آية

وجعلوا الشك قويا فلذلك عبر عنه بأنهم مظروفون فيه، أي هو محيط بهم ومتمكن كمال التمكن. ومريب تأكيد لمعنى لفي شك، والمريب: المتوقع في الريب، وهو مرادف الشك، فوصف الشك بالمريب من تأكيد ماهيته، كقولهم: ليل أليل، وشعر شاعر. وحذفت إحدى النونين من قوله: إنا تخفيفا تجنبا للثقل الناشئ من وقوع نونين آخرين بعد في قوله: تدعوننا اللازم ذكرهما، بخلاف آية سورة هود [62] وإننا لفي شك مما تدعونا إذ لم يكن موجب للتخفيف لأن المخاطب فيها بقوله: تدعونا واحد. [10] قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى قالوا إن أنتم إلا بشر مثلنا تريدون أن تصدونا عما كان يعبد آباؤنا فأتونا بسلطان مبين (10) قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض يدعوكم ليغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم إلى أجل مسمى. استفهام إنكاري. ومورد الإنكار هو وقوع الشك في وجود الله، فقدم متعلق الشك للاهتمام به، ولو قال: أشك في الله، لم يكن له هذا الوقع، مثل قول القطامي: أكفرا بعد رد الموت عني ... وبعد عطائك المائة الرتاعا فكان أبلغ له لو أمكنه أن يقول: أبعد رد الموت عني كفر. وعلق اسم الجلالة بالشك، والاسم العلم يدل على الذات. والمراد إنكار وقوع الشك في أهم الصفات الإلهية وهي صفة التفرد بالإلهية، أي صفة الوحدانية. وأتبع اسم الجلالة بالوصف الدال على وجوده وهو وجود السماوات والأرض الدال على أن لهما خالقا حكيما لاستحالة صدور تلك المخلوقات

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ١٩٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١٩٨)