البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرعد › سورة إبراهيم (14) : آية 1

وجمع الظلمات وإفراد النور تقدم في أول سورة الأنعام [1] . والباء في بإذن ربهم للسببية، والإذن: الأمر بفعل يتوقف على رضى الآمر به، وهو أمر الله إياه بإرساله إليهم لأنه هو الإذن الذي يتعلق بجميع الناس، كقوله: وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله. ولما كان الإرسال لمصلحتهم أضيف الإذن إلى وصف الرب المضاف إلى ضمير الناس، أي بإذن الذي يدبر مصالحهم. وقوله: إلى صراط العزيز الحميد [سورة إبراهيم: 1] بدل من النور بإعادة الجار للمبدل منه لزيادة بيان المبدل منه اهتماما به، وتأكيد للعامل كقوله تعالى: قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم في سورة الأعراف [88] . ومناسبة الصراط المستعار للدين الحق، لاستعارة الإخراج والظلمات والنور ولما يتضمنه من التمثيل، ظاهرة. واختيار وصف العزيز الحميد من بين الصفات العلى لمزيد مناسبتها للمقام، لأن العزيز الذي لا يغلب. وإنزال الكتاب برهان على أحقية ما أراده الله من الناس فهو به غالب للمخالفين مقيم الحجة عليهم. والحميد: بمعنى المحمود، لأن في إنزال هذا الكتاب نعمة عظيمة ترشد إلى حمده عليه، وبذلك استوعب الوصفان الإشارة إلى الفريقين من كل منساق إلى الاهتداء من أول وهلة ومن مجادل صائر إلى الاهتداء بعد قيام الحجة ونفاد الحيلة. [2، 3] الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وويل للكافرين من عذاب شديد (2) الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجا أولئك في ضلال بعيد (3) الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض. قرأ نافع، وابن عامر، وأبو جعفر- برفع اسم الجلالة- على أنه خبر عن مبتدإ محذوف. والتقدير: هو (أي العزيز الحميد) الله الموصوف

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ١٨١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١٨١)