سورة الرعد › [سورة الرعد (13) : آية
وجملة عليه توكلت وإليه متاب هي نتيجة لكونه ربا واحدا. ولكنها كالنتيجة لذلك فصلت عن التي قبلها لما بينهما من الاتصال. وتقديم المجرورين وهما عليه وإليه لإفادة اختصاص التوكل والمتاب بالكون عليه، أي لا على غيره، لأنه لما توحد بالربوبية كان التوكل عليه، ولما اتصف بالرحمانية كان المتاب إليه، لأن رحمانيته مظنة لقبوله توبة عبده. والمتاب: مصدر ميمي على وزن مفعل، أي التوبة، يفيد المبالغة لأن الأصل في المصادر الميمية أنها أسماء زمان جعلت كناية عن المصدر، ثم شاع استعمالها حتى صارت كالصريح. ولما كان المتاب متضمنا معنى الرجوع إلى ما يأمر الله به عدي المتاب بحرف إلى. وأصل متاب متابي- بإضافة إلى ياء المتكلم- فحذفت الياء تخفيفا وأبقيت الكسرة دليلا على المحذوف كما حذف في النادي المضاف إلى الياء. [31] 31] ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله إن الله لا يخلف الميعاد (31) ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى بل لله الأمر جميعا أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعا. يجوز أن تكون عطفا على جملة كذلك أرسلناك في أمة لأن المقصود من الجملة المعطوف عليها أن رسالته لم تكن إلا مثل رسالة غيره من الرسل- عليهم السلام- كما أشار إليه صفة أمة قد خلت من قبلها أمم، فتكون جملة ولو أن قرآنا تتمة للجواب عن قولهم: لولا أنزل عليه آية من ربه.