البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرعد › [سورة الرعد (13) : آية

ولذلك أردفت الجملة بقوله: لتتلوا عليهم الذي أوحينا إليك. والأمة: هي أمة الدعوة فمنهم من آمن ومنهم من كفر. وتقدم معنى قد خلت من قبلها أمم في سورة آل عمران عند قوله: قد خلت من قبلكم سنن [سورة آل عمران: 137] . ويتضمن قوله: قد خلت من قبلها أمم التعريض بالوعيد بمثل مصير الأمم الخالية التي كذبت رسلها. وتضمن لام التعليل في قوله: لتتلوا عليهم أن الإرسال لأجل الإرشاد والهداية بما أمر الله لا لأجل الانتصاب لخوارق العادات. والتلاوة: القراءة. فالمقصود لتقرأ عليهم القرآن، كقوله: وأن أتلوا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه [سورة النمل: 92] الآية. وفيه إيماء إلى أن القرآن هو معجزته لأنه ذكره في مقابلة إرسال الرسل الأولين ومقابلة قوله: ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه [سورة الرعد: 7] . وقد جاء ذلك صريحا في قوله: أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم [سورة العنكبوت: 51] . وقال النبيء صلى الله عليه وسلم: «ما من الأنبياء نبي إلا أوتي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحاه الله إلي» . وجملة وهم يكفرون بالرحمن عطف على جملة كذلك أرسلناك، أي أرسلناك بأوضح الهداية وهم مستمرون على الكفر لم تدخل الهداية قلوبهم، فالضمير عائد إلى المشركين المفهومين من المقام لا إلى أمة لأن الأمة منها مؤمنون. والتعبير بالمضارع في يكفرون للدلالة على تجدد ذلك واستمراره. ومعنى كفرهم بالله إشراكهم معه غيره في الإلهية، فقد أبطلوا حقيقة الإلهية فكفروا به.

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ١٤٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١٤٠)