البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الرعد › [سورة الرعد (13) : آية

المبصرات، وحال المؤمنين كحال البصر في العلم وكحال النور في الإفاضة والإرشاد. وقرأ الجمهور تستوي الظلمات بفوقية في أوله مراعاة لتأنيث الظلمات. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وخلف- بتحتية في أوله وذلك وجه في الجمع غير المذكر السالم. أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم قل الله خالق كل شيء وهو الواحد القهار أم للإضراب الانتقال في الاستفهام مقابل قوله: أفاتخذتم من دونه أولياء لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، فالكلام بعد (أم) استفهام حذفت أداته لدلالة (أم) عليها. والتقدير أم جعلوا لله شركاء. والتفت عن الخطاب إلى الغيبة إعراضا عنهم لما مضى من ذكر ضلالهم. والاستفهام مستعمل في التهكم والتغليط. فالمعنى: لو جعلوا لله شركاء يخلقون كما يخلق الله لكانت لهم شبهة في الاغترار واتخاذهم آلهة، أي فلا عذر لهم في عبادتهم، فجملة خلقوا صفة ل شركاء. وشبه جملة كخلقه في معنى المفعول المطلق، أي خلقوا خلقا مثل ما خلق الله. والخلق في الموضعين مصدر. وجملة فتشابه عطف على جملة خلقوا كخلقه فهي صفة ثانية ل شركاء، والرابط اللام في قوله: الخلق لأنها عوض عن الضمير المضاف إليه. والتقدير: فتشابه خلقهم عليهم. والوصفان هما مصب التهكم والتغليط. وجملة قل الله خالق كل شيء فذلكة لما تقدم ونتيجة له، فإنه لما جاء الاستفهام التوبيخي في أفاتخذتم من دونه أولياء [سورة الرعد: 16] وفي أم جعلوا لله شركاء خلقوا كخلقه كان

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ١١٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/١١٥)