البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : الآيات 94 الى

والضلال: البعد عن الطريق الموصلة. والظرفية مجاز في قوة الاتصاف والتلبس وأنه كتلبس المظروف بالظرف. والمعنى: أنك مستمر على التلبس بتطلب شيء من غير طريقه. أرادوا طمعه في لقاء يوسف- عليه السلام-. ووصفوا ذلك بالقديم لطول مدته، وكانت مدة غيبة يوسف عن أبيه- عليهما السلام- اثنتين وعشرين سنة. وكان خطابهم إياه بهذا مشتملا على شيء من الخشونة إذ لم يكن أدب عشيرته منافيا لذلك في عرفهم. وأن في قوله: فلما أن جاء البشير مزيدة للتأكيد. ووقوع أن بعد فلما التوقيتية كثير في الكلام كما في «مغني اللبيب» . وفائدة التأكيد في هذه الآية تحقيق هذه الكرامة الحاصلة ليعقوب عليه السلام لأنها خارق عادة، ولذلك لم يؤت ب أن في نظائر هذه الآية مما لم يكن فيه داع للتأكيد. والبشير: فعيل بمعنى مفعل، أي المبشر، مثل السميع في قول عمرو بن معديكرب: أمن ريحانة الداعي السميع والتبشير: المبادرة بإبلاغ الخبر المسر بقصد إدخال السرور. وتقدم عند قوله تعالى: يبشرهم ربهم برحمة منه في سورة براءة [21] . وهذا البشير هو يهوذا بن يعقوب عليه السلام تقدم بين يدي العير ليكون أول من يخبر أباه بخبر يوسف عليه السلام. وارتد: رجع، وهو افتعال مطاوع رده، أي رد الله إليه قوة بصره كرامة له وليوسف عليهما السلام وخارق للعادة. وقد أشرت إلى ذلك عند قوله تعالى: وابيضت عيناه من الحزن [سورة يوسف: 84] .

التحرير والتنوير · الجزء ١٣ · ص ٥٣

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٣/٥٣)