سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : الآيات 89 إلى
والإيثار: التفضيل بالعطاء. وصيغة اليمين مستعملة في لازم الفائدة، وهي علمهم ويقينهم بأن ما ناله هو تفضيل من الله وأنهم عرفوا مرتبته، وليس المقصود إفادة تحصيل ذلك لأن يوسف عليه السلام يعلمه. والمراد: الإيثار في الدنيا بما أعطاه الله من النعم. واعترفوا بذنبهم إذ قالوا: وإن كنا لخاطئين. والخاطئ: فاعل الخطيئة، أي الجريمة، فنفعت فيهم الموعظة. ولذلك أعلمهم بأن الذنب قد غفر فرفع عنهم الذم فقال: لا تثريب عليكم. والتثريب: التوبيخ والتقريع. والظاهر أن منتهى الجملة هو قوله: عليكم، لأن مثل هذا القول مما يجري مجرى المثل فيبنى على الاختصار فيكتفي ب لا تثريب مثل قولهم: لا باس، وقوله تعالى: لا وزر [القيامة: 11] . وزيادة عليكم للتأكيد مثل زيادة لك بعد (سقيا ورعيا) ، فلا يكون قوله: اليوم من تمام الجملة ولكنه متعلق بفعل يغفر الله لكم. وأعقب ذلك بأن أعلمهم بأن الله يغفر لهم في تلك الساعة لأنها ساعة توبة، فالذنب مغفور لإخبار الله في شرائعه السالفة دون احتياج إلى وحي سوى أن الوحي لمعرفة إخلاص توبتهم. وأطلق اليوم على الزمن، وقد مضى عند قوله تعالى: اليوم يئس الذين كفروا من دينكم في أول سورة العقود [3] . وقوله: اذهبوا بقميصي هذا يدل على أنه أعطاهم قميصا، فلعله جعل قميصه علامة لأبيه على حياته، ولعل ذلك كان مصطلحا عليه بينهما. وكان للعائلات في النظام القديم علامات يصطلحون عليها ويحتفظون بها لتكون وسائل للتعارف بينهم عند الفتن والاغتراب، إذ كانت تعتريهم حوادث الفقد والفراق بالغزو والغارات وقطع الطريق، وتلك العلامات من لباس ومن كلمات يتعارفون بها وهي الشعار، ومن علامات في البدن وشامات.