سورة يوسف › سورة يوسف (12) : الآيات 70 إلى 75
إلى ما رجع إليه ضمير قالوا، أي وقد أقبل عليهم فتيان يوسف- عليه السلام-. وجعلوا جعلا لمن يأتي بالصواع. والذي قال: وأنا به زعيم واحد من المقبلين وهو كبيرهم. والزعيم: الكفيل. وهذه الآية قد جعلها الفقهاء أصلا لمشروعية الجعل والكفالة. وفيه نظر، لأن يوسف- عليه السلام- لم يكن يومئذ ذا شرع حتى يستأنس للأخذ ب (أن شرع من قبلنا شرع لنا) : إذا حكاه كلام الله أو رسوله. ولو قدر أن يوسف- عليه السلام- كان يومئذ نبيئا فلا يثبت أنه رسول بشرع، إذ لم يثبت أنه بعث إلى قوم فرعون، ولم يكن ليوسف- عليه السلام- أتباع في مصر قبل ورود أبيه وإخوته وأهليهم. فهذا مأخذ ضعيف. والتاء في تالله حرف قسم على المختار، ويختص بالدخول على اسم الله تعالى وعلى لفظ رب، ويختص أيضا بالمقسم عليه العجيب. وسيجيء عند قوله تعالى: وتالله لأكيدن أصنامكم في [سورة الأنبياء: 57] . وقولهم: لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين. أكدوا ذلك بالقسم لأنهم كانوا وفدوا على مصر مرة سابقة واتهموا بالجوسسة فتبينت براءتهم بما صدقوا يوسف- عليه السلام- فيما وصفوه من حال أبيهم وأخيهم. فالمراد ب الأرض المعهودة، وهي مصر. وأما براءتهم من السرقة فبما أخبروا به عند قدومهم من وجدان بضاعتهم في رحالهم، ولعلها وقعت في رحالهم غلطا. على أنهم نفوا عن أنفسهم الاتصاف بالسرقة بأبلغ مما نفوا به الإفساد عنهم، وذلك بنفي الكون سارقين دون أن يقولوا: وما جئنا لنسرق، لأن السرقة وصف يتعير به، وأما الإفساد الذي نفوه، أي التجسس فهو مما يقصده العدو على عدوه فلا يكون عارا، ولكنه اعتداء في نظر العدو.