سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : الآيات 54 إلى
55] وقال الملك ائتوني به أستخلصه لنفسي فلما كلمه قال إنك اليوم لدينا مكين أمين (54) قال اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم (55) السين والتاء في أستخلصه للمبالغة، مثلها في استجاب واستأجر. والمعنى أجعله خالصا لنفسي، أي خاصا بي لا يشاركني فيه أحد. وهذا كناية عن شدة اتصاله به والعمل معه. وقد دل الملك على استحقاق يوسف- عليه السلام- تقريبه منه ما ظهر من حكمته وعلمه، وصبره على تحمل المشاق، وحسن خلقه، ونزاهته، فكل ذلك أوجب اصطفاءه. وجملة فلما كلمه مفرعة على جملة محذوفة دل عليها وقال الملك ائتوني به. والتقدير: فأتوه به، أي بيوسف- عليه السلام- فحضر لديه وكلمه فلما كلمه. والضمير المنصوب في كلمه عائد إلى الملك، فالمكلم هو يوسف- عليه السلام-. والمقصود من جملة فلما كلمه إفادة أن يوسف- عليه السلام- كلم الملك كلاما أعجب الملك بما فيه من حكمة وأدب. ولذلك فجملة قال إنك اليوم لدينا مكين أمين جواب (لما) . والقائل هو الملك لا محالة. والمكين: صفة مشبهة من مكن- بضم الكاف- إذا صار ذا مكانة، وهي المرتبة العظيمة، وهي مشتقة من المكان. والأمين: فعيل بمعنى مفعول، أي مأمون على شيء، أي موثوق به في حفظه. وترتب هذا القول على تكليمه إياه دال على أن يوسف- عليه السلام- كلم الملك كلام حكيم أديب فلما رأى حسن منطقه وبلاغة قوله وأصالة رأيه رآه أهلا لثقته وتقريبه منه.