البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : آية

عليه السلام- مع شدة تشوقه إلى حضوره بين يديه، أي قال الملك للنسوة. ووقوع هذا بعد جملة ارجع إلى ربك [سورة يوسف: 50] إلى آخرها مؤذن بكلام محذوف، تقديره: فرجع فأخبر الملك فأحضر الملك النسوة اللائي كانت جمعتهن امرأة العزيز لما أعتدت لهن متكأ فقال لهن: ما خطبكن إلى آخره. وأسندت المراودة إلى ضمير النسوة لوقوعها من بعضهن غير معين، أو لأن القالة التي شاعت في المدينة كانت مخلوطة ظنا أن المراودة وقعت في مجلس المتكأ. والخطب: الشأن المهم من حالة أو حادثة. قيل: سمي خطبا لأنه يقتضي أن يخاطب المرء صاحبه بالتساؤل عنه. وقيل: هو مأخوذ من الخطبة، أي يخطب فيه، وإنما تكون الخطبة في أمر عظيم، فأصله مصدر بمعنى المفعول، أي مخطوب فيه. وجملة قلن مفصولة لأجل كونها حكاية جواب عن كلام الملك أي قالت النسوة عدا امرأة العزيز، بقرينة قوله بعد: قالت امرأة العزيز. وحاش لله مبالغة في النفي والتنزيه. والمقصود: التبرؤ مما نسب إليهن من المراودة. وقد تقدم تفسيرها آنفا واختلاف القراء فيها. وجملة ما علمنا عليه من سوء مبينة لإجمال النفي الذي في حاش لله. وهي جامعة لنفي مراودتهن إياه ومراودته إياهن لأن الحالتين من أحوال السوء. ونفي علمهن ذلك كناية عن نفي دعوتهن إياه إلى السوء ونفي دعوته إياهن إليه لأن ذلك لو وقع لكان معلوما عندهن، ثم إنهن لم يزدن في الشهادة على ما يتعلق بسؤال الملك فلم يتعرضن لإقرار امرأة العزيز في مجلسهن بأنها راودته

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٩٠

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٩٠)