البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › سورة يوسف (12) : الآيات 43 إلى 45

وو سبع سنبلات معطوف على سبع بقرات. والسنبلة تقدمت في قوله تعالى: كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في سورة البقرة [261] . والملأ: أعيان الناس. وتقدم عند قوله تعالى: قال الملأ من قومه في سورة الأعراف [60] . والإفتاء: الإخبار بالفتوى. وتقدمت آنفا عند قوله: قضي الأمر الذي فيه تستفتيان [سورة يوسف: 41] . وفي للظرفية المجازية التي هي بمعنى الملابسة، أي أفتوني إفتاء ملابسا لرؤياي ملابسة البيان للمجمل. وتقديم للرءيا على عامله وهو تعبرون للرعاية على الفاصلة مع الاهتمام بالرؤيا في التعبير. والتعريف في للرءيا تعريف الجنس. واللام في للرءيا لام التقوية لضعف العامل عن العمل بالتأخير عن معموله. يقال: عبر الرؤيا من باب نصر. قال في «الكشاف» : وعبرت الرؤيا بالتخفيف هو الذي اعتمده الإثبات. ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتعبير، وقد عثرت على بيت أنشده المبرد في كتاب «الكامل» لبعض الأعراب: رأيت رؤياي ثم عبرتها ... وكنت للأحلام عبارا والمعنى: فسر ما تدل عليه وأول إشاراتها ورموزها. وكان تعبير الرؤيا مما يشتغلون به. وكان الكهنة منهم يعدونه من علومهم ولهم قواعد في حل رموز ما يراه النائم. وقد وجدت في آثار القبط أوراق من البردي فيها ضوابط وقواعد لتعبير الرؤى، فإن استفتاء صاحبي السجن يوسف- عليه السلام- في رؤييهما ينبىء بأن ذلك شائع فيهم، وسؤال الملك أهل ملأه تعبير رؤياه ينبىء عن احتواء ذلك الملأ على من يظن بهم علم تعبير الرؤيا، ولا يخلو ملأ الملك من حضور كهان من شأنهم تعبير الرؤيا.

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٨١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٨١)