البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › سورة يوسف (12) : الآيات 39 إلى 40

وجملة إن الحكم إلا لله إبطال لجميع التصرفات المزعومة لآلهتهم بأنها لا حكم لها فيما زعموا أنه من حكمها وتصرفها. وجملة أمر ألا تعبدوا إلا إياه انتقال من أدلة إثبات انفراد الله تعالى بالإلهية إلى التعليم بامتثال أمره ونهيه، لأن ذلك نتيجة إثبات الإلهية والوحدانية له، فهي بيان لجملة إن الحكم إلا لله من حيث ما فيها من معنى الحكم. وجملة ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون خلاصة لما تقدم من الاستدلال، أي ذلك الدين لا غيره مما أنتم عليه وغيركم. وهو بمنزلة رد العجز على الصدر لقوله: إني تركت ملة قوم لا يؤمنون بالله- إلى- لا يشكرون [سورة يوسف: 38] . [41] 41] يا صاحبي السجن أما أحدكما فيسقي ربه خمرا وأما الآخر فيصلب فتأكل الطير من رأسه قضي الأمر الذي فيه تستفتيان (41) افتتح خطابهما بالنداء اهتماما بما يلقيه إليهما من التعبير، وخاطبهما بوصف صاحبي السجن أيضا. ثم إذا كان الكلام المحكي عن يوسف- عليه السلام- في الآية صدر منه على نحو النظم الذي نظم به في الآية وهو الظاهر كان جمع التأويل في عبارة واحدة مجملة، لأن في تأويل إحدى الرؤيين ما يسوء صاحبها قصدا لتلقيه ما يسوء بعد تأمل قليل كيلا يفجأه من أول الكلام، فإنه بعد التأمل يعلم أن الذي يسقي ربه خمرا هو رائي عصر الخمر، وأن الذي تأكل الطير من رأسه هو رائي أكل الطير من خبز على رأسه.

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٧٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٧٧)