سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : الآيات 31 إلى
وأطلق على كلامهن اسم المكر، قيل: لأنهن أردن بذلك أن يبلغ قولهن إليها فيغريها بعرضها يوسف- عليه السلام- عليهن فيرين جماله لأنهن أحببن أن يرينه. وقيل: لأنهن قلنه خفية فأشبه المكر، ويجوز أن يكون أطلق على قولهن اسم المكر لأنهن قلنه في صورة الإنكار وهن يضمرن حسدها على اقتناء مثله، إذ يجوز أن يكون الشغف بالعبد في عادتهم غير منكر. وأعتدت: أصله أعددت، أبدلت الدال الأولى تاء، كما تقدم عند قوله تعالى: وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا في سورة النساء [37] . والمتكأ: محل الاتكاء. والاتكاء: جلسة قريبة من الاضطجاع على الجنب مع انتصاب قليل في النصب الأعلى. وإنما يكون الاتكاء إذا أريد إطالة المكث والاستراحة، أي أحضرت لهن نمارق يتكئن عليها لتناول طعام. وكان أهل الترف يأكلون متكئين كما كانت عادة للرومان، ولم تزل أسرة اتكائهم موجودة في ديار الآثار. وقال النبيء صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فلا آكل متكئا» . ومعنى آتت أمرت خدمها بالإيتاء كقوله: يا هامان ابن لي صرحا [سورة غافر: 36] . والسكين: آلة قطع اللحم وغيره. قيل: أحضرت لهن أترجا وموزا فحضرن واتكأن، وقد حذف هذان الفعلان إيجازا. وأعطت كل واحدة سكينا لقشر الثمار. وقولها: اخرج عليهن يقتضي أنه كان في بيت آخر وكان لا يدخل عليها إلا بإذنها. وعدي فعل الخروج بحرف (على) لأنه ضمن معنى (ادخل) لأن المقصود دخوله عليهن لا مجرد خروجه من البيت الذي هو فيه. ومعنى أكبرنه أعظمنه، أي أعظمن جماله وشمائله، فالهمزة فيه للعد، أي أعددنه كبيرا، وأطلق الكبر على عظيم الصفات تشبيها لوفرة الصفات بعظم الذات.