البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › سورة يوسف (12) : الآيات 23 إلى 29

والخاطئ: فاعل الخطيئة، وهي الجريمة. وجعلها من زمرة الذين خطئوا تخفيفا في مؤاخذتها. وصيغة جمع المذكر تغليب. وجملة يوسف أعرض عن هذا من قول العزيز إذ هو صاحب الحكم. وجملة واستغفري لذنبك عطف على جملة يوسف أعرض في كلام العزيز عطف أمر على أمر والمأمور مختلف. وكاف المؤنثة المخاطبة متعين أنه خطاب لامرأة العزيز، فالعزيز بعد أن خاطبها بأن ما دبرته هو من كيد النساء وجه الخطاب إلى يوسف- عليه السلام- بالنداء ثم أعاد الخطاب إلى المرأة. وهذا الأسلوب من الخطاب يسمى بالإقبال، وقد يسمى بالالتفات بالمعنى اللغوي عند الالتفات البلاغي، وهو عزيز في الكلام البليغ. ومنه قول الجرمي من طي من شعراء الحماسة: إخالك موعدي ببني جفيف ... وهالة إنني أنهاك هالا قال المرزوقي في «شرح الحماسة» : والعرب تجمع في الخطاب والإخبار بين عدة ثم تقبل أو تلتفت من بينهم إلى واحد لكونه أكبرهم أو أحسنهم سماعا وأخصهم بالحال. [30] وقال نسوة في المدينة امرأت العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبا إنا لنراها في ضلال مبين (30) النسوة: اسم جمع امرأة لا مفرد له، وهو اسم جمع قلة مثله نساء. وتقدم في قوله تعالى: ونساءنا ونساءكم في سورة آل عمران [61] . وقوله: في المدينة صفة لنسوة. والمقصود من ذكر هذه الصفة أنهن كن متفرقات في ديار من المدينة. وهذه المدينة هي قاعدة مصر السفلى

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٥٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٥٩)