البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › سورة يوسف (12) : الآيات 23 إلى 29

وجملة إن كان قميصه مبينة لفعل شهد. وزيادة وهو من الكاذبين بعد فصدقت، وزيادة وهو من الصادقين بعد فكذبت تأكيد لزيادة تقرير الحق كما هو شأن الأحكام. وأدوات الشرط لا تدل على أكثر من الربط والتسبب بين مضمون شرطها ومضمون جوابها من دون تقييد باستقبال ولا مضي. فمعنى إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وما بعدها: أنه إن كان ذلك حصل في الماضي فقد حصل صدقها في الماضي. والذي رأى قميصه قد من دبر وقال: إنه من كيدكن، هو العزيز لا محالة. وقد استبان لديه براءة يوسف- عليه السلام- من الاعتداء على المرأة فاكتفى بلوم زوجه بأن ادعاءها عليه من كيد النساء فضمير جمع الإناث خطاب لها فدخل فيه من هن من صنفها بتنزيلهن منزلة الحواضر. والكيد: فعل شيء في صورة غير المقصودة للتوصل إلى مقصود. وقد تقدم عند قوله تعالى: إن كيدي متين في سورة الأعراف [183] . ثم أمر يوسف- عليه السلام- بالإعراض عما رمته به، أي عدم مؤاخذتها بذلك، وبالكف عن إعادة الخوض فيه. وأمر زوجه بالاستغفار من ذنبها، أي في اتهامها يوسف- عليه السلام- بالجرأة والاعتداء عليها. قال المفسرون: وكان العزيز قليل الغيرة. وقيل: كان حليما عاقلا. ولعله كان مولعا بها، أو كانت شبهة الملك تخفف مؤاخذة المرأة بمراودة مملوكها. وهو الذي يؤذن به حال مراودتها يوسف- عليه السلام- حين بادرته بقولها: هيت لك كما تقدم آنفا.

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٥٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٥٨)