البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › سورة يوسف (12) : الآيات 23 إلى 29

والأبواب: جمع باب. وتقدم في قوله تعالى: ادخلوا عليهم الباب [سورة المائدة: 23] . وهيت اسم فعل أمر بمعنى بادر. قيل أصلها من اللغة الحورانية، وهي نبطية. وقيل: هي من اللغة العبرانية. واللام في لك لزيادة بيان المقصود بالخطاب، كما في قولهم: سقيا لك وشكرا لك. وأصله: هيتك. ويظهر أنها طلبت منه أمرا كان غير بدع في قصورهم بأن تستمتع المرأة بعبدها كما يستمتع الرجل بأمته، ولذلك لم تتقدم إليه من قبل بترغيب بل ابتدأته بالتمكين من نفسها. وسيأتي لهذا ما يزيده بيانا عند قوله تعالى: قالت ما جزاء من أراد بأهلك سوءا. وفي هيت لغات. قرأ نافع، وابن ذكوان عن ابن عامر، وأبو جعفر- بكسر الهاء وفتح المثناة الفوقية-. وقرأه ابن كثير- بفتح الهاء وسكون التحتية وضم الفوقية-. وقرأه الباقون- بفتح الهاء وسكون التحتية وضم التاء الفوقية، والفتحة والضمة حركتا بناء. ومعاذ مصدر أضيف إلى اسم الجلالة إضافة المصدر إلى معموله. وأصله: أعوذ عوذا بالله، أي أعتصم به مما تحاولين. وسيأتي بيانه عند قوله: قال معاذ الله أن نأخذ [سورة يوسف: 79] في هذه السورة. و (إن) مفيدة تعليل ما أفاده معاذ الله من الامتناع والاعتصام منه بالله المقتضي أن الله أمر بذلك الاعتصام. وضمير إنه يجوز أن يعود إلى اسم الجلالة، ويكون ربي بمعنى خالقي. ويجوز أن يعود إلى معلوم من المقام وهو زوجها الذي لا يرضى بأن يمسها غيره، فهو معلوم بدلالة العرف، ويكون ربي بمعنى سيدي ومالكي. وهذا من الكلام الموجه توجيها بليغا حكي به كلام يوسف- عليه السلام- إما لأن يوسف- عليه السلام- أتى بمثل هذا التركيب في لغة

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٥١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٥١)