البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › سورة يوسف (12) : آية 15

عليه السلام-، إشعارا بالتعريض، وذلك في قوله: وأخاف أن يأكله الذئب وأنتم عنه غافلون [سورة يوسف: 13] . وجملة وهم لا يشعرون على هذا التقدير حال من ضمير جمع الغائبين، أي وهم لا يشعرون أننا أوحينا إليه بذلك. وهذا الجب الذي ألقي فيه يوسف- عليه السلام- وقع في التوراة أنه في أرض (دوثان) ، ودوثان كانت مدينة حصينة وصارت خرابا. والمراد: أنه كانت حوله صحراء هي مرعى ومربع. ووصف الجب يقتضي أنه على طريق القوافل. واتفق واصفو الجب على أنه بين (بانياس) و (طبرية) . وأنه على اثني عشر ميلا من طبرية مما يلي دمشق، وأنه قرب قرية يقال لها (سنجل أو سنجيل) . قال قدامة: هي طريق البريد بين بعلبك وطبرية. ووصفها المتأخرون بالضبط المأخوذ من الأوصاف التاريخية القديمة أنه الطريق الكبرى بين الشام ومصر. وكانت تجتاز الأردن تحت بحيرة طبرية وتمر على (دوثان) وكانت تسلكها قوافل العرب التي تحمل الأطياب إلى المشرق، وفي هذه الطريق جباب كثيرة في (دوثان) . وجب يوسف معروف بين طبرية وصفد، بنيت عليه قبة في زمن الدولة الأيوبية بحسب التوسم وهي قائمة إلى الآن. [16- 18] وجاؤ أباهم عشاء يبكون (16) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17) وجاؤ على قميصه بدم كذب قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون (18) وجاؤ أباهم عشاء يبكون (16) قالوا يا أبانا إنا ذهبنا نستبق وتركنا يوسف عند متاعنا فأكله الذئب وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين (17) وجاؤ على قميصه بدم كذب عطف على جملة فلما ذهبوا به [سورة يوسف: 15] عطف على جملة فلما ذهبوا به عطف جزء القصة.

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٣٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٣٥)