البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › سورة يوسف (12) : آية 15

والضمير في قوله: إليه عائد إلى يوسف- عليه السلام- في قول أكثر المفسرين مقتصرين عليه. وذكر ابن عطية أنه قيل الضمير عائد إلى يعقوب- عليه السلام-. وجملة لتنبئنهم بأمرهم هذا بيان لجملة أوحينا. وأكدت باللام ونون التوكيد لتحقيق مضمونها سواء كان المراد منها الإخبار عن المستقبل أو الأمر في الحال. فعلى الأول فهذا الوحي يحتمل أن يكون إلهاما ألقاه الله في نفس يوسف- عليه السلام- حين كيدهم له، ويحتمل أنه وحي بواسطة الملك فيكون إرهاصا ليوسف- عليه السلام- قبل النبوءة رحمة من الله ليزيل عنه كربه، فأعلمه بما يدل على أن الله سيخلصه من هذه المصيبة وتكون له العاقبة على الذين كادوا له، وإيذان بأنه سيؤانسه في وحشة الجب بالوحي والبشارة، وبأنه سينبئ في المستقبل إخوته بما فعلوه معه كما تؤذن به نون التوكيد إذا اقترنت بالجملة الخبرية، وذلك يستلزم نجاته وتمكنه من إخوته لأن الإنباء بذلك لا يكون إلا في حال تمكن منهم وأمن من شرهم. ومعنى بأمرهم: بفعلهم العظيم في الإساءة. وجملة وهم لا يشعرون في موضع الحال، أي لتخبرنهم بما فعلوا بك وهم لا يشعرون أنك أخوهم بل في حالة يحسبونه مطلعا على المغيبات متكهنا بها، وذلك إخبار بما وقع بعد سنين مما حكي في هذه السورة بقوله تعالى: قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه [سورة يوسف: 89] الآيتين. وعلى احتمال عود ضمير إليه على يعقوب- عليه السلام- فالوحي هو إلقاء الله إليه ذلك بواسطة الملك، والواو أظهر في العطف حينئذ فهو معطوف على جملة فلما ذهبوا به إلى آخرها وأوحينا إليه قبل ذلك. ولتنبئنهم أمر، أي أوحينا إليه نبئهم بأمرهم هذا، أي أشعرهم بما كادوا ليوسف-

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٣٤

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٣٤)