البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : الآيات 11 إلى

12] قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون (11) أرسله معنا غدا يرتع ويلعب وإنا له لحافظون (12) استئناف بياني لأن سوق القصة يستدعي تساؤل السامع عما جرى بعد إشارة أخيهم عليهم، وهل رجعوا عما بيتوا وصمموا على ما أشار به أخوهم. وابتداء الكلام مع أبيهم بقولهم: يا أبانا يقضي أن تلك عادتهم في خطاب الابن أباه. ولعل يعقوب- عليه السلام- كان لا يأذن ليوسف- عليه السلام- بالخروج مع إخوته للرعي أو للسبق خوفا عليه من أن يصيبه سوء من كيدهم أو من غيرهم، ولم يكن يصرح لهم بأنه لا يأمنهم عليه ولكن حاله في منعه من الخروج كحال من لا يأمنهم عليه فنزلوه منزلة من لا يأمنهم، وأتوا بالاستفهام المستعمل في الإنكار على نفي الائتمان. وفي التوراة أن يعقوب- عليه السلام- أرسله إلى إخوته وكانوا قد خرجوا يرعون، وإذا لم يكن تحريفا فلعل يعقوب- عليه السلام- بعد أن امتنع من خروج يوسف- عليه السلام- معهم سمح له بذلك، أو بعد أن سمع لومهم عليه سمح له بذلك. وتركيب ما لك لا تفعل. تقدم الكلام عليها عند قوله تعالى: فما لكم كيف تحكمون في سورة يونس [35] ، وانظر قوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض في سورة براءة [38] . وقوله: فما لكم في المنافقين فئتين في سورة النساء [88] . واتفق القراء على قراءة لا تأمنا بنون مشددة مدغمة من نون أمن ونون جماعة المتكلمين، وهي مرسومة في المصحف بنون واحدة. واختلفوا

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٢٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٢٧)