البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › سورة يوسف (12) : آية 10

اللفظي الذي لا داعي إلى ارتكابه. قيل: إنه (يهوذا) وقيل: (شمعون) وقيل (روبين) ، والذي في سفر التكوين من التوراة أنه (راوبين) صدهم عن قتله وأن يهوذا دل عليه السيارة كما في الإصحاح 37. وعادة القرآن أن لا يذكر إلا اسم المقصود من القصة دون أسماء الذين شملتهم، مثل قوله: وقال رجل مؤمن من آل فرعون [سورة غافر: 28] . والإلقاء: الرمي. والغيابات: جمع غيابة، وهي ما غاب عن البصر من شيء. فيقال: غيابة الجب وغيابة القبر والمراد قعر الجب. والجب: البئر التي تحفر ولا تطوى. وقرأ نافع، وأبو جعفر «غيابات» بالجمع. ومعناه جهات تلك الغيابة، أو يجعل الجمع للمبالغة في ماهية الاسم، كقوله تعالى: أو كظلمات في بحر لجي [سورة النور: 40] وقرأ الباقون في غيابت الجب بالإفراد. والتعريف في الجب تعريف العهد الذهني، أي في غيابة جب من الجباب مثل قولهم: ادخل السوق. وهو في المعنى كالنكرة. فلعلهم كانوا قد عهدوا جبابا كائنة على أبعاد متناسبة في طرق أسفارهم يأوون إلى قربها في مراحلهم لسقي رواحلهم وشربهم، وقد توخوا أن تكون طرائقهم عليها، وأحسب أنها كانت ينصب إليها ماء السيول، وأنها لم تكن بعيدة القعر حيث علموا أن إلقاءه في الجب لا يهشم عظامه ولا ماء فيه فيغرقه. ويلتقطه جواب الأمر في قوله: وألقوه. والتقدير: إن تلقوه يلتقطه. والمقصود من التسبب الذي يفيده جواب الأمر إظهار أن ما أشار به

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٢٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٢٥)