سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : آية
7] لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين (7) جملة ابتدائية، وهي مبدأ القصص المقصود، إذ كان ما قبله كالمقدمة له المنبئة بنباهة شأن صاحب القصة، فليس هو من الحوادث التي لحقت يوسف- عليه السلام- ولهذا كان أسلوب هذه الجملة كأسلوب القصص، وهو قوله: إذ قالوا ليوسف وأخوه أحب إلى أبينا منا [سورة يوسف: 8] نظير قوله تعالى: إن يوحى إلي إلا أنما أنا نذير مبين إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين [سورة ص: 70، 71] إلى آخر القصة. والظرفية المستفاد من في ظرفية مجازية بتشبيه مقارنة الدليل للمدلول بمقارنة المظروف للظرف، أي لقد كان شأن يوسف- عليه السلام- وإخوته مقارنا لدلائل عظيمة من العبر والمواعظ، والتعريف بعظيم صنع الله تعالى وتقديره. والآيات: الدلائل على ما تتطلب معرفته من الأمور الخفية. والآيات حقيقة في آيات الطريق، وهي علامات يجعلونها في المفاوز تكون بادية لا تغمرها الرمال لتكون مرشدة للسائرين، ثم أطلقت على حجج الصدق، وأدلة المعلومات الدقيقة. وجمع الآيات هنا مراعى فيه تعددها وتعدد أنواعها، ففي قصة يوسف- عليه السلام- دلائل على ما للصبر وحسن الطوية من عواقب الخير والنصر، أو على ما للحسد والإضرار بالناس من الخيبة والاندحار والهبوط. وفيها من الدلائل على صدق النبيء- صلى الله عليه وسلم-، وأن القرآن وحي من الله، إذ جاء في هذه السورة ما لا يعلمه إلا أحبار أهل الكتاب دون قراءة ولا كتاب وذلك من المعجزات.