سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : آية
وكذلك رؤياه امرأة سوداء ناشرة شعرها خارجة من المدينة إلى الجحفة، فعبرها بالحمى تنتقل من المدينة إلى الجحفة، ورئي عبد الله بن سلام أنه في روضة، وأن فيها عمودا، وأن فيه عروة، وأنه أخذ بتلك العروة فارتقى إلى أعلى العمود، فعبره النبيء صلى الله عليه وسلم بأنه لا يزال آخذا بالإيمان الذي هو العروة الوثقى، وأن الروضة هي الجنة، فقد تطابق التمثيل النومي مع التمثيل المتعارف في قوله تعالى: فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى [سورة البقرة: 256] ، وفي قول النبيء صلى الله عليه وسلم: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة» . وسيأتي تأويل هذه الرؤيا عند قوله تعالى: وقال يا أبت هذا تأويل رءياي من قبل [سورة يوسف: 100] . [5] 5] قال يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك فيكيدوا لك كيدا إن الشيطان للإنسان عدو مبين (5) جاءت الجملة مفصولة عن التي قبلها على طريقة المحاورات. وقد تقدمت عند قوله تعالى: قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها في سورة البقرة [30] . والنداء مع حضور المخاطب مستعمل في طلب إحضار الذهن اهتماما بالغرض المخاطب فيه. وبني- بكسر الياء المشددة- تصغير ابن مع إضافته إلى ياء المتكلم وأصله بنيوي أو بنييي على الخلاف في أن لام ابن الملتزم عدم ظهورها هي واو أم ياء. وعلى كلا التقديرين فإنها أدغمت فيها ياء التصغير بعد قلب الواو ياء لتقارب الياء والواو، أو لتماثلهما فصار (بنيي) . وقد اجتمع ثلاث ياءات فلزم حذف واحدة منها فحذفت ياء المتكلم لزوما وألقيت الكسرة