البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يوسف › [سورة يوسف (12) : آية

وقرأ الجمهور أحد عشر- بفتح العين- من عشر. وقرأه أبو جعفر- بسكون العين-. واستعمل ضمير جمع المذكر للكواكب والشمس والقمر في قوله: رأيتهم لي ساجدين، لأن كون ذلك للعقلاء غالب لا مطرد، كما قال تعالى في الأصنام وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون [سورة الأعراف: 198] ، وقال: يا أيها النمل ادخلوا [سورة النمل: 18] . وقال جماعة من المفسرين: إنه لما كانت الحالة المرئية من الكواكب والشمس والقمر حالة العقلاء، وهي حالة السجود نزلها منزلة العقلاء، فأطلق عليها ضمير (هم) وصيغة جمعهم. وتقديم المجرور على عامله في قوله: لي ساجدين للاهتمام، عبر به عن معنى تضمنه كلام يوسف- عليه السلام- بلغته يدل على حالة في الكواكب من التعظيم له تقتضي الاهتمام بذكره فأفاده تقديم المجرور في اللغة العربية. وابتداء قصة يوسف- عليه السلام- بذكر رؤياه إشارة إلى أن الله هيأ نفسه للنبوءة فابتدأه بالرؤيا الصادقة كما جاء في حديث عائشة «أن أول ما ابتدئ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح» . وفي ذلك تمهيد للمقصود من القصة وهو تقرير فضل يوسف- عليه السلام- من طهارة وزكاء نفس وصبر. فذكر هذه الرؤيا في صدر القصة كالمقدمة والتمهيد للقصة المقصودة. وجعل الله تلك الرؤيا تنبيها ليوسف- عليه السلام- بعلو شأنه ليتذكرها كلما حلت به ضائقة فتطمئن بها نفسه أن عاقبته طيبة. وإنما أخبر يوسف- عليه السلام- أباه بهاته الرؤيا لأنه علم بإلهام أو بتعليم سابق من أبيه أن للرؤيا تعبيرا، وعلم أن الكواكب والشمس والقمر كناية

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٢٠٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٢٠٨)