البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة هود › [سورة هود (11) : آية

شيئا فانطلق الرجل فأتبعه رجلا فدعاه فتلا عليه وأقم الصلاة طرفي النهار إلى آخر الآية، فقال رجل من القوم: هذا له خاصة؟ قال: لا، بل للناس كافة . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرج الترمذي حديثين آخرين: أحدهما عن معاذ بن جبل، والآخر عن أبي اليسر وهو صاحب القصة وضعفهما. والظاهر أن المروي في هذه الآية هو الذي حمل ابن عباس وقتادة على القول بأن هذه الآية مدنية دون بقية هذه السورة لأنه وقع عند البخاري والترمذي قوله: (فأنزلت عليه) فإن كان كذلك كما ذكره الراوي فهذه الآية ألحقت بهذه السورة في هذا المكان لمناسبة وقوع قوله: فاستقم كما أمرت [هود: 112] قبلها وقوله: واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [هود: 115] بعدها. وأما الذين رجحوا أن السورة كلها مكية فقالوا: إن الآية نزلت في الأمر بإقامة الصلوات وإن النبيء صلى الله عليه وسلم أخبر بها الذي سأله عن القبلة الحرام وقد جاء تائبا ليعلمه بقوله: إن الحسنات يذهبن السيئات، فيؤول قول الراوي: فأنزلت عليه، أنه أنزل عليه شمول عموم الحسنات والسيئات لقضية السائل ولجميع ما يماثلها من إصابة الذنوب غير الفواحش. ويؤيد ذلك ما في رواية الترمذي عن علقمة والأسود عن ابن مسعود قوله: فتلا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم: وأقم الصلاة، ولم يقولا: فأنزل عليه. وقوله: ذلك ذكرى للذاكرين أي تذكرة للذي شأنه أن يذكر ولم يكن شأنه الإعراض عن طلب الرشد والخير، وهذا أفاد العموم نصا. وقوله: ذلك الإشارة إلى المذكور قبله من قوله: فاستقم كما أمرت [هود: 112] .

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ١٨١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٨١)