البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة هود › [سورة هود (11) : آية

ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير. الخطاب في قوله: ولا تطغوا موجه إلى المؤمنين الذين صدق عليهم ومن تاب معك. والطغيان أصله التعاظم والجراءة وقلة الاكتراث، وتقدم في قوله تعالى: ويمدهم في طغيانهم يعمهون في سورة البقرة [15] . والمراد هنا الجراءة على مخالفة ما أمروا به، قال تعالى: كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحل عليكم غضبي [طه: 81] . فنهى الله المسلمين عن مخالفة أحكام كتابه كما نهى بني إسرائيل. وقد شمل الطغيان أصول المفاسد، فكانت الآية جامعة لإقامة المصالح ودرء المفاسد، فكان النهي عنه جامعا لأحوال مصادر الفساد من نفس المفسد وبقي ما يخشى عليه من عدوى فساد خليطه فهو المنهي عنه بقوله بعد هذا: ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار [هود: 113] . وعن الحسن البصري: جعل الله الدين بين لاءين ولا تطغوا ولا تركنوا [هود: 113] . وجملة إنه بما تعملون بصير استئناف لتحذير من أخفى الطغيان بأن الله مطلع على كل عمل يعمله المسلمون، ولذلك اختير وصف بصير من بين بقية الأسماء الحسنى لدلالة مادته على العلم البين ودلالة صيغته على قوته. [113] 113] ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون (113) الركون: الميل والموافقة، وفعله كعلم. ولعله مشتق من الركن- بضم فسكون- وهو الجنب، لأن المائل يدني جنبه إلى الشيء الممال إليه. وهو هنا مستعار

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ١٧٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٧٧)