البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة هود › [سورة هود (11) : الآيات 98 إلى

وجملة وبئس الورد المورود في موضع الحال والضمير المخصوص بالمدح المحذوف هو الرابط وهو تجريد للاستعارة، كقوله تعالى: بئس الشراب [الكهف: 29] ، لأن الورد المشبه به لا يكون مذموما. والإتباع: الإلحاق. واللعنة: هي لعنة العذاب في الدنيا وفي الآخرة. ويوم القيامة متعلق ب فاتبعوا، فعلم أنهم أتبعوا لعنة يوم القيامة، لأن اللعنة الأولى قيدت بالمجرور بحرف في الظرفية، فتعين أن الإتباع في يوم القيامة بلعنة أخرى. وجملة بئس الرفد المرفود مستأنفة لإنشاء ذم اللعنة. والمخصوص بالذم محذوف دل عليه ذكر اللعنة، أي بئس الرفد هي. والرفد- بكسر الراء- اسم على وزن فعل بمعنى مفعول مثل ذبح، أي ما يرفد به. أي يعطى. يقال: رفده إذا أعطاه ما يعينه به من مال ونحوه. وفي حذف المخصوص بالمدح إيجاز ليكون الذم متوجها لإحدى اللعنتين لا على التعيين لأن كلتيهما بئيس. وإطلاق الرفد على اللعنة استعارة تهكمية، كقول عمرو بن معديكرب: تحية بينهم ضرب وجيع والمرفود: حقيقته المعطى شيئا. ووصف الرفد بالمرفود لأن كلتا اللعنتين معضودة بالأخرى، فشبهت كل واحدة بمن أعطي عطاء فهي مرفودة. وإنما أجري المرفود على التذكير باعتبار أنه أطلق عليه رفد.

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ١٥٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٥٧)