البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة هود › سورة هود (11) : الآيات 89 إلى 90

نهيهم عن أن يجعلوا الشقاق سببا للإعراض عن النظر في دعوته، فيوقعوا أنفسهم في أن يصيبهم عذاب مثل ما أصاب الأمم قبلهم فيحسبوا أنهم يمكرون به بإعراضهم وما يمكرون إلا بأنفسهم. ولقد كان فضح سوء نواياهم الداعية لهم إلى الإعراض عن دعوته عقب إظهار حسن نيته مما دعاهم إليه بقوله: وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت [هود: 88] مصادفا محز جودة الخطابة إذ رماهم بأنهم يعملون بضد ما يعاملهم به. وجملة وما قوم لوط منكم ببعيد في موضع الحال من ضمير النصب في قوله: أن يصيبكم والواو رابطة الجملة. ولمعنى الحال هنا مزيد مناسبة لمضمون جملتها إذ اعتبر قرب زمانهم بالمخاطبين كأنه حالة من أحوال المخاطبين. والمراد بالبعد بعد الزمن والمكان والنسب، فزمن لوط- عليه السلام- غير بعيد في زمن شعيب- عليه السلام-، والديار قريبة من ديارهم، إذ منازل مدين عند عقبة أيلة مجاورة معان مما يلي الحجاز، وديار قوم لوط بناحية الأردن إلى البحر الميت وكان مدين بن إبراهيم- عليهما السلام- وهو جد القبيلة المسماة باسمه، متزوجا بابنة لوط. وجملة واستغفروا ربكم عطف على جملة لا يجرمنكم شقاقي. وجملة إن ربي رحيم ودود تعليل الأمر باستغفاره والتوبة إليه، وهو تعليل لما يقتضيه الأمر من رجاء العفو عنهم إذا استغفروا وتابوا. وتفنن في إضافة الرب إلى ضمير نفسه مرة وإلى ضمير قومه أخرى لتذكيرهم بأنه ربهم كيلا يستمروا على الإعراض وللتشرف بانتسابه إلى مخلوقيته. والرحيم تقدم.

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ١٤٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٤٧)