سورة هود › [سورة هود (11) : الآيات 69 إلى
فحكي ذلك بأوجز لفظ في العربية أداء لمعنى كلام إبراهيم- عليه السلام- في الكلدانية. وقرأ الجمهور قال سلام- بفتح السين وبألف بعد اللام-. وقرأه حمزة، والكسائي، وخلف: قال سلام- بكسر السين وبدون ألف بعد اللام- وهو اسم المسالمة. وسميت به التحية كما سميت بمرادفه (سلام) فهو من باب اتحاد وزن فعال وفعل في بعض الصفات مثل: حرام وحرم، وحلال وحل. والفاء في قوله: فما لبث للدلالة على التعقيب إسراعا في إكرام الضيف، وتعجيل القرى سنة عربية: ظنهم إبراهيم- عليه السلام- ناسا فبادر إلى قراهم. واللبث في المكان يقتضي الانتقال عنه، أي فما أبطأ. وأن جاء يجوز أن يكون فاعل لبث، أي فما لبث مجيئه بعجل حنيذ، أي فما أبطأ مجيئه مصاحبا له، أي بل عجل. ويجوز جعل فاعل لبث ضمير إبراهيم- عليه السلام- فيقدر جار ل جاء. والتقدير: فما لبث بأن جاء به. وانتفاء اللبث مبالغة في العجل. والحنيذ: المشوي، وهو المحنوذ. والشيء أسرع من الطبخ، فهو أعون على تعجيل إحضار الطعام للضيف. ولا تصل إليه أشد في عدم الأخذ من (لا تتناوله) . ويقال: نكر الشيء إذا أنكره أي كرهه. وإنما نكرهم لأنه حسب أن إمساكهم عن الأكل لأجل التبرؤ من طعامه، وإنما يكون ذلك في عادة الناس في ذلك الزمان إذا كان النازل بالبيت يضمر شرا لمضيفه، لأن أكل طعام القرى كالعهد على السلامة من الأذى، لأن الجزاء على الإحسان بالإحسان مركوز في الفطرة، فإذا انكف أحد عن تناول الإحسان فذلك لأنه لا يريد المسالمة ولا يرضى أن يكون كفورا للإحسان.