البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة هود › سورة هود (11) : الآيات 59 إلى 60

والجبار: المتكبر. والعنيد: مبالغة في المعاندة. يقال: عند- مثلث النون- إذا طغى، ومن كان خلقه التجبر، والعنود لا يأمر بخير ولا يدعو إلا إلى باطل، فدل اتباعهم أمر الجبابرة المعاندين على أنهم أطاعوا دعاة الكفر والضلال والظلم. وكل من صيغ العموم، فإن أريد كل جبار عنيد من قومهم فالعموم حقيقي، وإن أريد جنس الجبابرة ف كل مستعملة في الكثرة كقول النابغة: بها كل ذيال وخنساء ترعوي ومنه قوله تعالى: يأتوك رجالا وعلى كل ضامر في سورة الحج [27] . وإتباع اللعنة إياهم مستعار لإصابتها إياهم إصابة عاجلة دون تأخير كما يتبع الماشي بمن يلحقه. ومما يزيد هذه الاستعارة حسنا ما فيها من المشاركة ومن مماثلة العقاب للجرم لأنهم اتبعوا الملعونين فأتبعوا باللعنة. وبني فعل اتبعوا للمجهول إذ لا غرض في بيان الفاعل، ولم يسند الفعل إلى اللعنة مع استيفائه ذلك على وجه المجاز ليدل على أن إتباعها لهم كان بأمر فاعل للإشعار بأنها تبعتهم عقابا من الله لا مجرد مصادفة. واللعنة: الطرد بإهانة وتحقير. وقرن الدنيا باسم الإشارة لقصد تهوين أمرها بالنسبة إلى لعنة الآخرة، كما في قول قيس بن الخطيم: متى يأت هذا الموت لا يلف حاجة ... لنفسي إلا قد قضيت قضاءها أومأ إلى أنه لا يكترث بالموت ولا يهابه. وجملة ألا إن عادا كفروا ربهم مستأنفة ابتدائية افتتحت بحرف التنبيه لتهويل الخبر ومؤكدة بحرف إن لإفادة التعليل بجملة وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة تعريضا بالمشركين ليعتبروا بما أصاب عادا.

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ١٠٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١٠٦)