سورة هود › سورة هود (11) : الآيات 53 الى 56
والقول مستعمل في المقول اللساني، وهو يقتضي اعتقادهم ما يقولونه. قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون (55) إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم (56) . لما جاءوا في كلامهم برفض ما دعاهم إليه وبجحد آياته وبتصميمهم على ملازمة عبادة أصنامهم وبالتنويه بتصرف آلهتهم أجابهم هود- عليه السلام- بأنه يشهد الله عليهم أنه أبلغهم وأنهم كابروا وجحدوا آياته. وجملة أشهد الله إنشاء لإشهاد الله بصيغة الإخبار لأن كل إنشاء لا يظهر أثره في الخلق من شأنه أن يقع بصيغة الخبر لما في الخبر من قصد إعلام السامع بما يضمره المتكلم، ولذلك كان معنى صيغ العقود إنشاء بلفظ الخبر. ثم حملهم شهادة له بأنه بريء من شركائهم مبادرة بإنكار المنكر وإن كان ذلك قد أتوا به استطرادا، فلذلك كان تعرضه لإبطاله كالاعتراض بين جملة إني أشهد الله وجملة فإن تولوا [هود: 57] بناء على أن جملة فإن تولوا إلى آخرها من كلام هود- عليه السلام-، وسيأتي. ومعنى إشهاده فيراد من شركائهم تحقيق ذلك وأنه لا يتردد على أمر جازم قد أوجبه المشهود عليه على نفسه. وأتى في إشهادهم بصيغة الأمر لأنه أراد مزاجة إنشاء الإشهاد دون رائحة معنى الإخبار. و (ما) في قوله: مما تشركون موصولة. والعائد محذوف. والتقدير: مما يشركونه. وما صدق الموصول الأصنام، كما دل عليه ضمير الجمع المؤكد في