البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › [سورة البقرة (2) : آية

التي قرن خلقها بخلق الأرض. وبعضهم يفسر السماوات بالأفلاك وهو تفسير لا يصح لأن الأفلاك هي الطرق التي تسلكها الكواكب السيارة في الفضاء (1) ، وهي خطوط فرضية لا ذوات لها في الخارج. هذا وقد ذكر الله تعالى السماوات سبعا هنا وفي غير آية، وقد ذكر العرش والكرسي بما يدل على أنهما محيطان بالسماوات وجعل السماوات كلها في مقابلة الأرض وذلك يؤيد ما ذهب إليه علماء الهيئة من عد الكواكب السيارة تسعة وهذه أسماؤها على الترتيب في بعدها من الأرض: نبتون، أورانوس، زحل، المشتري، المريخ، الشمس، الزهرة، عطارد، بلكان. والأرض في اصطلاحهم كوكب سيار، وفي اصطلاح القرآن لم تعد معها لأنها التي منها تنظر الكواكب وعد عوضا عنها القمر وهو من توابع الأرض فعده معها عوض عن عد الأرض تقريبا لأفهام السامعين. وأما الثوابت فهي عند علماء الهيئة شموس سابحة في شاسع الأبعاد عن الأرض وفي ذلك شكوك. ولعل الله لم يجعلها سماوات ذات نظام كنظام السيارات السبع فلم يعدها في السماوات أو أن الله إنما عد لنا السماوات التي هي مرتبطة بنظام أرضنا. وقوله: وهو بكل شيء عليم نتيجة لما ذكره من دلائل القدرة التي لا تصدر إلا من عليم فلذلك قال المتكلمون، إن القدرة يجري تعلقها على وفق الإرادة، والإرادة على وفق العلم. وفيه تعريض بالإنكار على كفرهم والتعجيب منه فإن العليم بكل شيء يقبح الكفر به. وهذه الآية دليل على عموم العلم وقد قال بذلك جميع المليين كما نقله المحقق السلكوتي في «الرسالة الخاقانية» وأنكر الفلاسفة علمه بالجزئيات وزعموا أن تعلق العلم بالجزئيات لا يليق بالعلم الإلهي وهو توهم لا داعي إليه.

التحرير والتنوير · الجزء ١ · ص ٣٨٦

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١/٣٨٦)