سورة هود › [سورة هود (11) : آية
وكون ذلك مطابقا لما حصل في زمن نوح- عليه السلام- وشاهدة بكتب بني إسرائيل يدل على صدق النبيء صلى الله عليه وسلم لأن علمه بذلك مع أميته وبعد قومه عن أهل الكتاب آية على أنه وحي من الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فالاستفهام الذي يؤذن به حرف أم المختص بعطف الاستفهام استفهام إنكاري. وموقع الإنكار بديع لتضمنه الحجة عليهم. وأم هنا للإضراب للانتقال من غرض لغرض. وضمير النصب عائد إلى القرآن المفهوم من السياق. وجملة قل مفصولة عن التي قبلها لوقوعها في سياق المحاورة كما تقدم غير مرة. وأمر النبيء صلى الله عليه وسلم أن يعرض عن مجادلتهم بالدليل لأنهم ليسوا بأهل لذلك إذ قد أقيمت عليهم الحجة غير مرة فلم تغن فيهم شيئا، فلذلك أجيبوا بأنه لو فرض ذلك لكانت تبعة افترائه على نفسه لا ينالهم منها شيء. وتقديم (علي) مؤذن بالقصر، أي إجرامي علي لا عليكم فلما ذا تكثرون ادعاء الافتراء كأنكم ستؤاخذون بتبعته. وهذا جار على طريقة الاستدراج لهم والكلام المنصف. ومعنى جعل الافتراء فعلا للشرط: أنه إن كان وقع الافتراء كقوله: إن كنت قلته فقد علمته [المائدة: 116] . ولما كان الافتراء على الله إجراما عدل في الجواب عن التعبير بالافتراء مع أنه المدعي إلى التعبير بالإجرام فلا حاجة إلى تقدير: فعلي إجرام افترائي. وذكر حرف (على) مع الإجرام مؤذن بأن الإجرام مؤاخذ به كما تقتضيه مادة الإجرام.