البيانابحثاسألالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة هود › [سورة هود (11) : آية

ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم وحاق بهم ما كانوا به يستهزؤن. هذه الجملة واقعة موقع الجواب عن كلامهم إذ يقولون ما يحبس عنا العذاب، فلذلك فصلت كما تفصل المحاورة. وهذا تهديد وتخويف بأنه لا يصرف عنهم ولكنه مؤخر. وافتتح الكلام بحرف التنبيه للاهتمام بالخبر لتحقيقه وإدخال الروع في ضمائرهم. وتقديم الظرف للإيماء بأن إتيان العذاب لا شك فيه حتى أنه يوقت بوقت. والصرف: الدفع والإقصاء. والحوق: الإحاطة. والمعنى: أنه حال بهم حلولا لا مخلص منه بحال. وجملة وحاق بهم في موضع الحال أو معطوفة على خبر ليس. وصيغة المضي مستعملة في معنى التحقق، وهذا عذاب القتل يوم بدر. وما صدق ما كانوا به يستهزؤن هو العذاب، وباء به سببية أي بسبب ذكره فإن ذكر العذاب كان سببا لاستهزائهم حين توعدهم به النبيء صلى الله عليه وسلم. والإتيان بالموصول في موضع الضمير للإيماء إلى أن استهزاءهم كان من أسباب غضب الله عليهم. وتقديره إحاطة العذاب بهم بحيث لا يجدون منه مخلصا.

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ١١

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/١١)