البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة هود › [سورة هود (11) : آية

تعالى للمخلوقات، لأن حقيقة البلو مستحيلة على الله لأنه العليم بكل شيء، فلا يحتاج إلى اختباره على نحو قوله: إلا لنعلم من يتبع الرسول في سورة البقرة [143] . وجعل البلو علة لخلق السموات والأرض لكونه من حكمة خلق الأرض باعتبار كون الأرض من مجموع هذا الخلق، ثم إن خلق الأرض يستتبع خلق ما جعلت الأرض عامرة به، واختلاف أعمال المخاطبين من جملة الأحوال التي اقتضاها الخلق فكانت من حكمة خلق السموات والأرض، وكان التعليل هنا بمراتب كثيرة، وعلة العلة علة. وأيكم: اسم استفهام، فهو مبتدأ، وجملة المبتدأ والخبر سادة مسد الحال اللازم ذكرها بعد ضمير الخطاب في ليبلوكم، نظرا إلى أن الابتلاء لا يتعلق بالذوات، فتعدية فعل (يبلو) إلى ضمير الذوات ليس فيه تمام الفائدة فكان محتاجا إلى ذكر حال تقيد متعلق الابتلاء، وهذا ضرب من التعليق وليس عينه. وفي الآية إشارة إلى أن من حكمة خلق الأرض صدور الأعمال الفاضلة من شرف المخلوقات فيها. ثم إن ذلك يقتضي الجزاء على الأعمال إكمالا لمقتضى الحكمة ولذلك أعقبت بقوله: ولئن قلت إنكم مبعوثون إلخ. ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين يظهر أن الواو واو الحال والجملة حال من فاعل خلق السماوات والأرض باعتبار ما تعلق بالفعل من قوله في ستة أيام، وقوله: ليبلوكم، والتقدير: فعل ذلك الخلق العجيب والحال أنهم ينكرون ما هو دون ذلك وهو إعادة خلق الناس. ويجهلون أنه لولا الجزاء لكان هذا الخلق عبثا كما قال تعالى:

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٨

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٨)