البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة هود › [سورة هود (11) : آية

6] وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين (6) عطف على جملة: يعلم ما يسرون وما يعلنون [هود: 5] . والتقدير: وما من دابة إلا يعلم مستقرها ومستودعها، وإنما نظم الكلام على هذا الأسلوب تفننا لإفادة التنصيص على العموم بالنفي المؤكد ب (من) ، ولإدماج تعميم رزق الله كل دابة في الأرض في أثناء إفادة عموم علمه بأحوال كل دابة، فلأجل ذلك أخر الفعل المعطوف لأن في التذكير بأن الله رازق الدواب التي لا حيلة لها في الاكتساب استدلالا على أنه عليم بأحوالها، فإن كونه رازقا للدواب قضية من الأصول الموضوعة المقبولة عند عموم البشر، فمن أجل ذلك جعل رزق الله إياها دليلا على علمه بما تحتاجه. والدابة في اللغة: اسم لما يدب أي يمشي على الأرض غير الإنسان. وزيادة في الأرض تأكيد لمعنى دابة في التنصيص على أن العموم مستعمل في حقيقته. والرزق: الطعام، وتقدم في قوله تعالى: وجد عندها رزقا [آل عمران: 37] . والاستثناء من عموم الأحوال التابع لعموم الذوات والمدلول عليه بذكر رزقها الذي هو من أحوالها. وتقديم على الله قبل متعلقه وهو رزقها لإفادة القصر، أي على الله لا على غيره، ولإفادة تركيب على الله رزقها معنى أن الله تكفل برزقها ولم

التحرير والتنوير · الجزء ١٢ · ص ٥

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٢/٥)