سورة يونس › سورة يونس (10) : آية 90
فلذلك كان الخلع في الجاهلية عقابا، وكان النفي والتغريب في الإسلام عقوبة لا تقع إلا بموجب شرعي، وكان الإمساك بالمكان عقابا، ومنه السجن، فليس الخروج من الوطن طوعا بعدوان. فلما رام فرعون منع بني إسرائيل من الخروج وشد للحاق بهم لردهم كرها كان في ذلك ظالما معتديا، لأنه يبتغي بذلك إكراههم على البقاء ولأن غرضه من ذلك تسخيرهم. وحتى ابتدائية لوقوع إذا الفجائية بعدها. وهي غاية للاتباع، أي استمر اتباعه إياهم إلى وقت إدراك الغرق إياه، كل ذلك لا يفتأ يجد في إدراكهم إلى أن أنجى الله بني إسرائيل فاخترقوا البحر، ورد الله غمرة الماء على فرعون وجنوده، فغرقوا وهلك فرعون غريقا، فمنتهى الغاية هو الزمان المستفاد من (إذا) ، والجملة المضافة هي إليها وفي ذلك إيجاز حذف. والتقدير: حتى أدركه الغرق فإذا أدركه الغرق قال آمنت، لأن الكلام مسوق لكون الغاية وهي إدراك الغرق إياه فعند ذلك انتهى الاتباع، وليست الغاية هي قوله: آمنت وإن كان الأمران متقارنين. والإدراك: اللحاق وانتهاء السير. وهو يؤذن بأن الغرق دنا منه تدريجيا بهول البحر ومصارعته الموج، وهو يأمل النجاة منه، وأنه لم يظهر الإيمان حتى أيس من النجاة وأيقن بالموت، وذلك لتصلبه في الكفر. وتركيب الجملة إيجاز، لأنها قامت مقام خمس جمل: جملة: تفيد أن فرعون حاول اللحاق ببني إسرائيل إلى أقصى أحوال الإمكان والطمع في اللحاق. وجملة: تفيد أنه لم يلحقهم. وهاتان مستفادان من (حتى) ، وهاتان منة على بني إسرائيل. وجملة: تفيد أنه غمره الماء فغرق، وهذه مستفادة من قوله: أدركه الغرق وهي عقوبة له وكرامة لموسى- عليه السلام-.