البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة يونس › سورة يونس (10) : آية 54

ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون (54) ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض لافتدت به الأظهر أن هذه الجملة من بقية القول، فهي عطف على جملة إي وربي إنه لحق [يونس: 53] إعلاما لهم بهول ذلك العذاب عساهم أن يحذروه، ولذلك حذف المتعلق الثاني لفعل (افتدت) لأنه يقتضي مفديا به ومفديا منه، أي لافتدت به من العذاب. والمعنى أن هذا العذاب لا تتحمله أية نفس على تفاوت الأنفس في احتمال الآلام، ولذلك ذكر لكل نفس دون أن يقال ولو أن لكم ما في الأرض لافتديتم به. وجملة أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض واقعة موقع شرط (لو) . وما في الأرض اسم (أن) . ولكل نفس خبر (أن) وقدم على الاسم للاهتمام بما فيه من العموم بحيث ينص على أنه لا تسلم نفس من ذلك. وجملة ظلمت صفة ل لكل نفس. وجملة: لافتدت به جواب (لو) . فعموم لكل نفس يشمل نفوس المخاطبين مع غيرهم. ومعنى ظلمت أشركت، وهو ظلم النفس إن الشرك لظلم عظيم [لقمان: 13] . وما في الأرض يعم كل شيء في ظاهر الأرض وباطنها لأن الظرفية ظرفية جمع واحتواء. و (افتدى) مرادف فدى. وفيه زيادة تاء الافتعال لتدل على زيادة المعنى، أي لتكلفت فداءها به. وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وقضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون جملة مستأنفة معطوفة عطف كلام على كلام. وضمير أسروا عائد إلى لكل نفس

التحرير والتنوير · الجزء ١١ · ص ١٩٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١١/١٩٧)