سورة الأنفال» › [سورة التوبة (9) : آية
وضيق الأرض: استعارة، أي حتى كانت الأرض كالضيقة عليهم، أي عندهم. وذلك التشبيه كناية عن غمهم وتنكر المسلمين لهم. فالمعنى أنهم تخيلوا الأرض في أعينهم كالضيقة كما قال الطرماح: ملأت عليه الأرض حتى كأنها ... من الضيق في عينيه كفة حابل وقوله: بما رحبت حال من الأرض. والباء للملابسة، أي الأرض الملابسة لسعتها المعروفة. وبما مصدرية. ورحبت اتسعت، أي تخيلوا الأرض ضيقة وهي الأرض الموصوفة بسعتها المعروفة. وضيق أنفسهم: استعارة للغم والحزن لأن الغم يكون في النفس بمنزلة الضيق. ولذلك يقال للمحزون: ضاق صدره، وللمسرور: شرح صدره. والظن مستعمل في اليقين والجزم، وهو من معانيه الحقيقية. وقد تقدم عند قوله تعالى: الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون في سورة البقرة [46]- وعند قوله تعالى:- وإنا لنظنك من الكاذبين في سورة الأعراف [66] ، أي وأيقنوا أن أمر التوبة عليهم موكول إلى الله دون غيره بما يوحي به إلى رسوله، أي التجئوا إلى الله دون غيره. وهذا كناية عن أنهم تابوا إلى الله وانتظروا عفوه. وقوله: ثم تاب عليهم عطف على ضاقت عليهم الأرض وما بعده، أي حتى وقع ذلك كله ثم تاب عليهم بعده. وثم هنا للمهلة والتراخي الزمني وليست للتراخي الرتبي، لأن ما بعدها ليس أرفع درجة مما قبلها بقرينة السياق، وهو مغن عن جواب (إذا) لأنه يفيد معناه، فهو باعتبار العطف تنهية للغاية، وباعتبار المعطوف دال على الجواب. واللام في ليتوبوا للتعليل، أي تاب عليهم لأجل أن يكفوا عن المخالفة ويتنزهوا عن الذنب، أي ليدوموا على التوبة، فالفعل مستعمل في معنى الدوام على التلبس بالمصدر لا على إحداث المصدر.