سورة الأنفال» › [سورة التوبة (9) : آية
أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن، على نحو قوله تعالى: فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة [الإسراء: 51] . والاستفهام إنكاري توبيخي. وتقديم المعمول وهو أبالله على فعله العامل فيه لقصد قصر التعيين لأنهم لما أتوا في اعتذارهم بصيغة قصر تعيين جيء في الرد عليهم بصيغة قصر تعيين لإبطال مغالطتهم في الجواب، فأعلمهم بأن لعبهم الذي اعترفوا به ما كان إلا استهزاء بالله وآياته ورسوله لا بغير أولئك، فقصر الاستهزاء على تعلقه بمن ذكر اقتضى أن الاستهزاء واقع لا محالة لأن القصر قيد في الخبر الفعلي، فيقتضي وقوع الفعل، على ما قرره عبد القاهر في معنى القصر الواقع في قول القائل: أنا سعيت في حاجتك وأنه يؤكد بنحو: وحدي، أو لا غيري، وأنه يقتضي وقوع الفعل فلا يقال: ما أنا قلت هذا ولا غيري، أي ولا يقال: أنا سعيت في حاجتك وغيري، وكذلك هنا لا يصح أن يفهم أبالله كنتم تستهزئون أم لم تكونوا مستهزئين. والاستهزاء بالله وبآياته إلزام لهم: لأنهم استهزأوا برسوله وبدينه، فلزمهم الاستهزاء بالذي أرسله بآيات صدقه. [66] 66] لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين (66) لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم. لما كان قولهم: إنما كنا نخوض ونلعب [التوبة: 65] اعتذارا عن مناجاتهم، أي إظهارا للعذر الذي تناجوا من أجله، وأنه ما يحتاجه المتعب: من الارتياح إلى المزح والحديث في غير الجد، فلما كشف الله أمر استهزائهم، أردفه بإظهار قلة جدوى اعتذارهم إذ قد تلبسوا بما هو أشنع وأكبر مما اعتذروا عنه، وهو التباسهم بالكفر بعد إظهار الإيمان. فإن الله لما أظهر نفاقهم. كان ما يصدر عنهم من الاستهزاء أهون فجملة لا تعتذروا من جملة القول الذي أمر الرسول أن يقوله، وهي ارتقاء في توبيخهم، فهي متضمنة توكيدا لمضمون جملة أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن [التوبة: 65] ، مع زيادة ارتقاء في التوبيخ وارتقاء في مثالبهم بأنهم تلبسوا بما هو أشد وهو الكفر، فلذلك قطعت الجملة عن التي قبلها، على أن شأن الجمل الواقعة في مقام التوبيخ أن