البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › [سورة التوبة (9) : آية

وأعيدت (أن) في الجواب لتوكيد أن المذكورة قبل الشرط توكيدا لفظيا، فإنها لما دخلت على ضمير الشأن وكانت جملة الشرط وجوابه تفسيرا لضمير الشأن، كان حكم أن ساريا في الجملتين بحيث لو لم تذكر في الجواب لعلم أن فيه معناها، فلما ذكرت كان ذكرها توكيدا لها، ولا ضير في الفصل بين التأكيد والمؤكد بجملة الشرط، والفصل بين فاء الجواب ومدخولها بحرف، إذ لا مانع من ذلك، ومن هذا القبيل قوله تعالى: ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم [النحل: 119] وقول الحماسي، وهو أحد الأعراب: وإن امرأ دامت مواثيق عهده ... على مثل هذا إنه لكريم وجهنم تقدم ذكرها عند قوله تعالى: فحسبه جهنم ولبئس المهاد في سورة البقرة [206] . والإشارة بذلك إلى المذكور من العذاب أو إلى ضمير الشأن باعتبار تفسيره. والمقصود من الإشارة: تمييزه ليتقرر معناه في ذهن السامع. والخزي الذل والهوان، وتقدم عند قوله تعالى: فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا في سورة البقرة [85] . [64] 64] يحذر المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤا إن الله مخرج ما تحذرون (64) استئناف ابتدائي لذكر حال من أحوال جميع المنافقين كما تقدم في قوله: يحلفون بالله لكم [التوبة: 62] وهو إظهارهم الإيمان بالمعجزات وإخبار الله رسوله صلى الله عليه وسلم بالمغيبات. وظاهر الكلام أن الحذر صادر منهم وهذا الظاهر ينافي كونهم لا يصدقون بأن نزول القرآن من الله وأن خبره صدق فلذلك تردد المفسرون في تأويل هذه الآية. وأحسن ما قيل في ذلك قول أبي مسلم الأصفهاني «هو حذر يظهره المنافقون على

التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · ص ٢٤٧

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٤٧)