البيانابحثاسألالمعاجمالموضوعات

التفسير

التحرير والتنوير

محمد الطاهر بن عاشور (ت ١٣٩٣هـ)

الدار التونسية للنشر · ١٩٨٤م · نص مشروع OpenITI

سورة الأنفال» › سورة التوبة (9) : آية 55

وهذه اللام كثير وقوعها بعد مادة الإرادة ومادة الأمر. وبعض القراء سماها (لام أن) - بفتح الهمزة- وتقدم عند قوله تعالى: يريد الله ليبين لكم في سورة النساء [26] . فقوله: في الحياة الدنيا متعلق ب ليعذبهم ومحاولة التقديم والتأخير تعسف وعطف وتزهق على ليعذبهم باعتبار كونه أراده الله لهم عند ما رزقهم الأموال والأولاد فيعلم منه: أنه أراد موتهم على الكفر، فيستغرق التعذيب بأموالهم وأولادهم حياتهم كلها، لأنهم لو آمنوا في جزء من آخر حياتهم لحصل لهم في ذلك الزمن انتفاع ما بأموالهم ولو مع الشح. وجملة: وهم كافرون في موضع الحال من الضمير المضاف إليه لأنه إذا زهقت النفس في حال الكفر فقد مات كافرا. والإعجاب استحسان مشوب باستغراب وسرور من المرئي قال تعالى: ولو أعجبك كثرة الخبيث [المائدة: 100] أي استحسنت مرأى وفرة عدده. و (الزهوق) الخروج بشدة وضيق، وقد شاع ذكره في خروج الروح من الجسد، وسيأتي مثل هذه الآية في هذه السورة. [56] 56] ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون (56) هذه الجملة معطوفة على ما قبلها من أخبار أهل النفاق. وضمائر الجمع عائدة إليهم، قصد منها إبطال ما يموهون به على المسلمين من تأكيد كونهم مؤمنين بالقسم على أنهم من المؤمنين. فمعنى: إنهم لمنكم أي بعض من المخاطبين ولما كان المخاطبون مؤمنين، كان التبعيض على اعتبار اتصافهم بالإيمان، بقرينة القسم لأنهم توجسوا شك المؤمنين في أنهم مثلهم.

التحرير والتنوير · الجزء ١٠ · ص ٢٢٩

الإحالة: (ابن عاشور، ت ١٣٩٣هـ: ١٠/٢٢٩)